تحليل تسنيم.. الإمارات والسعودية جازفتا بمقامرة كبرى عبر إرسال مسيرات إلى إيران
يُعد دخول الإمارات والسعودية المباشر إلى الميدان، وبالنظر إلى هشاشتهما العالية، قراراً محفوفاً بالمخاطر.

قسم تحليل الحرب في وكالة تسنيم الدولية للأنباء – أشرنا سابقاً في أحد برامجنا إلى إصابة طائرتين مسيرتين أمريكيتين في سماء محافظة فارس؛ من بينهما مسيرة من طراز MQ-9 Reaper.
ومع ذلك، فإن الصور التي نُشرت في الساعات التالية، ولا سيما خلال الليل، بالإضافة إلى التحليلات الخبيرة، تشير إلى أنه من المرجح أن تكون واحدة فقط من هاتين المسيرتين هي من طراز “ريبر”.

وبناءً على هذه التقييمات، يبدو أن المسيرة الثانية من طراز Wing Loong صينية الصنع.
وهي مسيرة تمتلك خصائص مشابهة لمسيرة “شاهد 129” الإيرانية، بما في ذلك القدرة العالية على التحليق المتواصل وتنفيذ المهام الاستطلاعية والقتالية. هذا النوع من المسيرات متاح لدى بعض دول المنطقة، ولا سيما السعودية والإمارات.

الدلالات الإقليمية

إذا كانت هذه الفرضية صحيحة، فهذا يعني أن إحدى هاتين الدولتين قد أدخلت مسيرتها إلى الأجواء الإيرانية. هذا الموضوع يمكن أن يكون مؤشراً على رفع مستوى الصراع والمشاركة غير المباشرة للدول العربية في الخليج الفارسي في الحرب. وهي دول وضعت سابقاً قواعدها وبنيتها التحتية تحت تصرف أمريكا بشكل علني أو سري.

وفي هذا الإطار، يمكن الاستدلال بأن بعض هؤلاء اللاعبين الإقليميين لا يكتفون بدعم العمليات الأمريكية ضد إيران فحسب، بل يعملون أيضاً على تصعيد أجواء المواجهة. هذا الوضع يمكن أن يوسع نطاق الرد الإيراني بشكل محتمل، ويجعل أهدافاً جديدة — بما في ذلك البنية التحتية للسعودية وخاصة الإمارات — عرضة للتهديد.

الاعتبارات الاستراتيجية

يُعتبر الدخول المباشر لهذه الدول في الميدان قراراً عالي المخاطر، بالنظر إلى هشاشة بنيتها التحتية والاقتصادية الكبيرة. كما أظهرت تجربة حرب اليمن أن هؤلاء اللاعبين يواجهون قيوداً جدية عند مواجهة التهديدات غير المتكافئة. من ناحية أخرى، يُطرح احتمال أن يكون جزء من هذه المشاركة قد تم تحت الضغط أو في إطار الالتزامات الاستراتيجية الأمريكية. خاصة في ظل الظروف التي أكدت فيها واشنطن مراراً على ضرورة “دفع التكاليف” من قبل الحلفاء الإقليميين.

التقييم الفني للمنظومات المعنية

بناءً على تحليل الحطام المستعاد وتقييمات الخبراء، طُرح الاحتمال التالي:

أن تكون المسيرة MQ-9 Reaper قد استُهدفت باستخدام منظومة الدفاع الجوي “9 دي”.

وأن تكون مسيرة Wing Loong قد أُسقطت بواسطة منظومة “مجيد”.

وفي حال صحة هذه التقييمات، يمكن اعتبار هذا الحدث أول حالة مسجلة للاسقاط الناجح باستخدام منظومة “9 دي” في هذه الحرب. وهو موضوع يكتسب أهمية بالغة من المنظور الفني والعملياتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *