،
♡♡♡ ١٠ ♡♡♡
عبد الحميد الكناني
****
ضمن البرنامج المعد للوفد الثقافي العراقي ، وفد رابطة المجالس البغدادية الثقافية ، الذي دعي لزيارة الجمهورية الإسلامية الايرانية من قبل المستشارية الثقافية في السفارة الإيرانية ببغداد . . كانت فقرة زيارة مدينة السينما الايرانية ، التي اخرج وصور فيها أهم المسلسلات والأفلام السينمائية الإيرانية التاريخية مثل : مثل مسلسل النبي يوسف الصديق عليه السلام الذي حظي بشهرة كبيرة في البلدان العربية والاسلامية لواقعيته ومصداقية نصه التاريخي وروعة إخراجه وتصويره ، وبداعة تمثيله من قبل الممثلين الذين ابهر ادائهم ، الجمهور والمختصين .. وقد شاهد وفد الرابطة جوانب من تلك المدينة ، والديكورات الخاصة بهذا المسلسل والتي لم تكن ديكورات مؤقتة ، بل هي بناء استلهمت تفاصيله من واقع دولة الفراعنة المصرية آنذاك لتعطي للعمل مصداقية ودقة تاريخية .. وتجول فيها ملتقطا الصور التذكارية مع أبرز شواهدها المتمثلة بمقر الدولة والمعبد والشارع الرئيس ومبنى ” السايلو” لخزن الحبوب ،، وبيوت النبي يعقوب عليه السلام التي بنيت فوق تلة ، وغيرها من نماذج وشواخص تلك الحقبة الزمنية البعيدة . . ومنها كرسي العرش ، الذي استهوى استاذ الموسيقى سامي الهيال ان يجلس فوقه ويلتقط بعض الصور ..
كان الوفد مبتهجا بهذه الفقرة بالبرنامج ، حيث استذكر أحداث ذلك المسلسل الكبير من خلال وقوفه عند كل موقع في المدينة يعود له ،، وصعد البعض للتلة التي تراصفت فوقها البيوت التي ذكرناها انفا . . وشاهد إمكانية غير عادية عند مؤسسات الفن في إيران ، فهي لن تغفل أية نقطة ان كانت تتعلق بمسلسل أو فيلم لتجعل من المشاهد قريبا من المرحلة الزمنية بكل علاماتها وخاصيتها ، لأنها تدرك أن عملا بهذا الحجم لايحتويه ستوديو داخلي أو ديكور مؤقت .. فضلا عن انه يعبر عن رسالتها بالتعريف بالأحداث الإسلامية و الدينية الكبرى في التاريخ . .
ومن الميزات الأخرى التي لاتهملها الجهات المنتجة أو المكلفة بهذا المسلسل أو ذاك ،، هو الاكسسوارات ، والملابس والتي لابد أن تكون متوافقة مع واقع تلك الحقبة .. علاوة عن التقنيات التي تسهم بصناعة عمل متكامل وناجح ومنها الصوت والمؤثرات الأخرى كالأمطار واجواء المعارك والاستعراضات والاحتفالات والطقوس العبادية .
والى جانب ديكورات مسلسل النبي يوسف عليه السلام ، شخصت ديكورات مسلسل تدمر . . على بعد مسافة ليست بعيدة . ..ومن المسلسلات الأخرى الذي صور في المدينة مسلسل ” سلمان المحمدي ” ، والفيلم الضخم الكبير ” محمد رسول الله ” صلى الله عليه واله وسلم . .
ان المشاهد لهذه المدينة ، لابد أن يتسائل ، ترى ما الدافع لان تخصص الدولة الإيرانية هذا الاستوديو الواقعي لإخراج المسلسلات والأفلام . . ؟ .
ولعل الجواب ليس صعبا لمن تعرف على إيران، وعرف منهجها الثقافي والسياسي ، والذي يرتبط بالبعدين المستقبلي والحضاري ، والمقرون بالتحدي لان تكون دولة متكاملة المواصفات والشروط ، لا تغفل اي شأن من شؤون الحياة ،،. ولترد على الدعوات الباطلة والمسيئة ، بأن حكم رجال الدين يعني التخلف ، وبعيد عن صور الحضارة والمدنية ، والذي يشمل الموسيقى ايضا ،، إذ تعد الفرقة السيمفونية الإيرانية من الفرق البارزة في العالم الان . .
لقد خرج الوفد بانطباعات إيجابية عدة من هذه الزيارة لهذا المكان الذي بدأ جميلا كموقع جغرافي بهضابه وانحائه ، وهو امتداد للطبيعة الخلابة في إيران، ،، وأمضى وقتا طيبا ، وبأن الانشراح على الجميع ابتداء من رئيس الوفد الأستاذ صادق الربيعي الذي لم يترك زاوية وناحية في المكان دون أن يوثقه بصورة فوتغرافية ، وقد حرص ان يرتدي لباسه الإفرنجي معتمرا الكاسكيته الايطالية وبنظارته السوداء، وكأنه يعيش لحظة تقمص لدور سينمائي معين .. وهذا ما ظهر عند الآخرين الذي كل رأى المكان من زاويته الخاصة ،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.