خاص تسنيم/ إيران تقلب الطاولة وواشنطن على حافة الهزيمة الكبرى
اعتبر المحلل السياسي يحيى حرب ان العدوان علي الجمهورية الاسلامية قد مُني بالفشل الحقيقي، و أن ايران اثبتت حضورها ووجودها ليست كدولة و نظام فحسب، بل كمنطق ثوري يمكن ان يقود العالم في المرحلة المقبلة.

في تصريح خاص لوكالة تسنيم، قال المحلل السياسي يحيى حرب من لندن، في الحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ان الصورة اليوم التي نراها في المشهد السياسي من زاوية المراقب الموضوعي، ان العدوان علي الجمهورية الاسلامية قد مُنى بالفشل الحقيقي، و أن الجمهورية الاسلامية تثبت حضورها ووجودها ليست كدولة و نظام فحسب، بل كمنطق ثوري يمكن ان يقود العالم في المرحلة المقبلة، بمعنى ان هذا المشهد يمكن تلخيصه في عنوان عريض ان الامبريالية الامريكية و معها الصهيونية العالمية التي تديرها و تتغلل فيها بشكل عميق، و هذا امر ثابت و لا يحتاج الي دليل، هذه الامبريالية الصهيونية ستمنى بأكبر هزيمة لها منذ الحرب العالمية الثانية، عندما اعتدت علي العالم وهذه اكبر هزيمة ستواجهها الامبريالية الامريكية، و قد يكون الجميع علي ابواب مرحلة جديدة، صحيح ان الجميع تحدث بها و لكن المؤكد ان هذه المرحلة الجديدة في الشرق الاوسط الجديد والعالم الجديد و المنطقة الجديدة، و هذه الشعارات ستحدث فعلاً، و لكن ليس بالتأكيد كما كانت تتمنى الصهيونية العالمية و معها الدولة العميقة في الادارة الامريكية التي كانت تخطط لذلك.

انهيار الأهداف: فشل أميركي ينكشف ميدانياً

هذا الكلام ليس من باب التمني ولا من باب الشعارات، عندما نقول ان العدوان قد فشل فهذه الادلة الميدانية لا يحتاج فيها الامر إلي تحليل ولا كثير من التفلسف في هذا الامر ، الوقائع الميدانية تثبت هذا الامر، فكل الاهداف تقول هذا، و نقصد من جميع الاهداف التي وضعها العدوان الامريكي لهذا العدوان قد فشلت تباعاً، من اسقاط النظام الي احداث فتنة داخلية و ثورة شعبية، الي ادخال مجموعات من الخارج الي اضعاف النظام من القدرات العسكرية الي فكّ التحالفات بينه وبين حلفائه في المنطقة، بما يعرف بمحور المنطقة، طبعا اضافة الي ما كان يُحكي عن البرنامج النووي وتدمير القدرات العسكرية والصاروخية و الحد منها، كل هذه الشعارات اليوم نجد انها فشلت تباعاً، ليست فشلت بمعني انها لم تتحقق في ارض الواقع، بل فشلت لأن العدو الامريكي و العدو الصهيوني بات يتراجع عنها الواحدة تلو الاخرى، و يضع لنفسه اهدافاً مختلفة. في اخر خطاب للرئيس الامريكي، و هذا ما نسمعه ايضاً من بعض الزعماء الصهاينة، في هذه المرحلة بدأوا يتحدثون عن مضيق هرمز، ازمة مضيق هرمز، فتح معبر هرمز، كل ما يجري الحديث عنه الان، وكل ما تبقي من حديث تنحي جانباً او نُحّي جانباً لأنه لم يعد من المستطاع الحديث عن مثل هذا، و هذا دليل فشل اكيد للسياسات الامريكية.

مأزق متصاعد: كل خطوة أميركية تتحول إلى أزمة

وأضاف حرب أن من مظاهر الازمة ايضاً و مظاهر الفشل في السياسات الامريكية، هو ان كل خطوة يقدم عليها النظام الامريكي و الادارة الامريكية وإدارة العدوان الامريكي، كل خطوة تتحول بدورها الي مأزق، فعندما يحاولون ضرب المؤسسات المدنية ترد ايران بالمثل و تهدد مؤسسات مدنية، عندما يهددون بضرب مواقع الطاقة ايضاً ترد الجمهورية الاسلامية بتهديد مماثل وتفعل ذلك، و هو ينقل الازمة الي داخلهم.

اذاً، كل خطوة يقدم عليها العدوان الامريكي هي فعلاً تتحول الي ازمة بالنسبة له، و هذا من مظاهر المأزق الكبير و الفشل الكبير، بمعني انه لا الاستراتيجية الاساسية التي وُضعت امكنت تحقيق اهدافها ولا ما يبتدعه اليوم المحللون والمسؤلون، علي مستوي التخطيط الاستراتيجي لم يعط اي نتيجه سواء في الكيان الصهيوني او الادارة الامريكية، بل يتحول الي مأزق جديد يضاعف من الاختناق الامريكي علي هذا الصعيد.

اما كيف امكن للجمهورية الاسلامية في ايران ان تحقق انتصاراً اكيداً ، وليس الإنتصار فقط في صمود هذا النظام، و هو امر جدي و فعلي ولا في نجاحه لإستعياب العدوان و تحويله الي عدوان ، فبدل ان يكون ضعيفاً بعد إستهداف القادة و من بينهم السيد المرجع رضوان الله عليه السيد القائد ، عمل على تحويل كل هذه الآلام إلى مصدر قوة و حماس للشعب و اصرار علي المواجهة و ليس الي ضعف، و ليس كما كان يريد العدو. ليس فقط في هذا الجانب بل لننظر الي جانبين آخرين اساسيين.

إيران تقود التحول: صعود دولي وتصدّع داخلي أميركي

ويكمل المحلل السياسي يحيى حرب أن الجانب الاول هو ان ايران التي لم تكن تحظي بتعاطف كبير في الاوساط الغربية جراء او نتيجة التعبئة الصهيونية المكثفة طيلة الاربعين سنة الماضية ضد الجمهورية و اهدافها ومحاولة شيطنتها و الإساء لصورتها في العالم، رغم كل هذه الجهود اليوم نري ان العالم كله تقريباً، من أوروبا الي استراليا الي كندا الي دول اسيا الي الدول الكبري مثل الصين و روسيا، كل هذه الدول اليوم تبدي تعاطفاً مع الجمهورية الاسلامية في ايران، أو علي الاقل تُبدي نفوراً و ابتعاداً عن المنهج و الاستراتيجية و العدوان الصهيوني الامريكي علي ايران، امريكا اليوم بكل بساطة معزولة، هي معزولة علي الصعيد العالمي ولا تلقي قبولاً علي اي مستوي علي الصعيد العالمي حتي من اقرب حلفائها، بل انها علي الصعيد الداخلي في حالة تفتت و انقسام عميق، ليس حباً بإيران ولكن ظهرت، كما كانت ايران تريد أن تُظهر للجميع، انها هي الشيطان الاكبر وان هذه الصهيونية دولة فساد و سرطان في جسد العالم ، و هذا ما يثبت اليوم لكل الناس، وكما قلت ليس حباً بإيران، ولكن بسبب شعار ايران الذي اطقلته منذ بداية الثورة ان امريكا هي الشيطان الاكبر و ان “اسرائيل” هي سرطان هذا العالم ، لذا فأن كل العالم اليوم يتعامل مع امريكا و مع الصهونية علي انهما الشيطان الاكبر او الشيء الذي لا يمكن القبول بصداقته او التعاون معه، والسرطان الاكبر الذي يهدد مصير العالم.

النقطة الثانية الاساسية ايضاً في هذا المجال أننا بدأنا نسمع في العالم و خصوصاً في الولايات المتحدة الامريكية، و ليس فقط علي مستوي الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي و الرأي العام، و هذا امر مهم، ولكن حتي علي مستوي النسق الاعلي السياسي في الولايات المتحدة الامريكية من رجال الكونغرس المرشحة لرئاسة الجمهورية وعسكريين علي مستوي كبار المستشارين وعلي مستوي كبار الوزراء السابقين، علي هذا المستوي بدأنا نسمع مقولة ان “اسرائيل” هي التي تجر امريكا، و ان المأزق الامريكي سببه هذا الاندفاع خلف الصهيونية، و احدي المرشحات لرئاسة الجمهورية في الولايات المتحدة الامريكية، تقول انها اذا وصلت الي السلطة لن تسمح بأي مساعدات لهذا الكيان الاسرائيلي، ولن تسمح بتمويل الكيان الاسرائيلي بعد الان، و هناك دعوات مكثفة في كل العالم بوقف هذا الدعم لهذا الكيان الصهيوني، كل هذه مفترق طرق كبيرة علي مستوي الصراع بين شعوب المنطقة و الشعوب الاسلامية حول القضية الفلسطينية، و هي جوهر هذا الصراع كله و هذا معروف، جوهر كل هذا الصراع هي هذه النقطة الحساسة و الاساسية، لاننا طالما كنا نقول انه لكي يمكن ازالة هذا الكيان من الوجود يجب فك هذا الرابط السري السحري ما بين هذا الكيان و الادارة الامريكية.

اليوم هناك اصوات كبيرة في أمريكا تقول ان هذا الرابط يسيء الي أمريكا و ان أمريكا تقتل نفسها و تجر نفسها الي الهلاك و تضعف قدراتها علي الهيمنة العالمية بسبب سياسات هذا الكيان.

وهذا ايضاً نجاح للجمهورية الاسلامية في ايران و أحد اكبر شعارتها، فأنا عندما أقول ان ايران نجحت في قيادة المرحلة المقبلة لا اقصد فقط وجود النظام، و هو سيبقي باذن الله دون أدنى شك، من خلال هذا الالتفاف الجماهيري العظيم ، هذه الوحدة في الشعب وهذه الرؤيا الواضحة لدي الاكثرية الساحقة بين الايرانيين، بأن هذا النظام هو نظامهم الأمثل، و انه يدافع فعلاً عن كرامة الانسان وكرامة الشعب الايراني، وان العدوان الامريكي مرفوض، هذا من جهة، ولكن اقصد ايضاً ان الشعارات الجوهرية لدي هذا النظام هي المرشحة لتقود سياسات العالم في المستقبل باعتبار ان الادارة الامريكية هي الشيطان الاكبر و يقود العالم الي الهلاك والخراب، و ان هذا السرطان الصهيوني هو الذي يجب اقتلاعه و ازالته من الوجود لينعم العالم بمرحلة من الاستقرار و التعاون التجاري و التبادل التجاري. هذه حقائق اثبتتها ايضاً هذه الحرب بكل وضوح و بكل جدية و يقين من قبلنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *