«ذاكرة الألوان… بغداد ترسم»
في مشهدٍ ثقافي وفني حمل أبعاداً وطنية وإنسانية وحضارية، احتضنت بغداد معرض الفن التشكيلي «ذاكرة الألوان… بغداد ترسم»، الذي قدّم المرأة العراقية بوصفها ذاكرة وطن، وشاهداً على حضارته، وامتداداً لتاريخه العريق، ورسالةً نابضةً بالجمال والصمود والانتماء.
وجاء المعرض في أجواء رسمية ودبلوماسية، بحضور مستشار رئيس مجلس الوزراء لشؤون العشائر، وعدد من الشخصيات العشائرية، من بينهم الشيخ علي المحياوي والشيخ نوري العنزي،وهذا الحضور قد يكون الاول من نوعه مشاركة عدد من شيوخ العشائر لمعرض الفن التشكيلي مبادرة لم نشهدها على افتتاح هكذا معارض مما اعطى حضورهم تميز للمعرض إلى جانب عدد من الشخصيات السياسية وحضور مدراء لعدد من المؤسسات الحكومية وممثلي المنظمات والمؤسسات والوكالات الإخبارية،
في مشهد عكس أهمية الفن بوصفه جسراً للتواصل الثقافي ومنبراً للتعبير عن الهوية الوطنية.
هذا وافتتح المعرض الملحق الثقافي للمستشارية الثقافية الايرا، نية في بغداد الاستاذ مرتضى شابوري، وبحضور سماحة الشيخ اسعد التميمي والدكتورة رغد
لم يكن «ذاكرة الألوان… بغداد ترسم» مجرد تظاهرة للفن التشكيلي، أو مساحة لعرض اللوحات، بل كان مشروعاً بصرياً لاستعادة الذاكرة العراقية، وقراءة التاريخ بلغة اللون، وتقديم المرأة العراقية بوصفها محوراً للهوية والحضارة، وركناً أصيلاً في بناء المجتمع وصناعة الوعي الوطني.
وفي جانب آخر، حملت اللوحات رسائل إنسانية ووطنية عميقة، إذ استحضرت المقابر الجماعية وجر، ائم الإعدامات التي ارتكبها النظام البائد، لتعيد إلى الواجهة صفحات مؤلمة من التاريخ العراقي، وتؤكد أن الفن ليس ترفاً جمالياً فحسب، بل وسيلة لحفظ الذاكرة، وتوثيق الألم، وصون الحقيقة من النسيان.
كما احتفت الأعمال بشخصيات نسوية عراقية تركت بصماتها في مسيرة التضحية والمقاومة، وفي مقدمتها الشه، يدة أمية جبارة والشه، يدة بنت الهدى، لتتجسد من خلالهما صورة المرأة التي تجاوزت حدود الدور التقليدي، وأصبحت رمزاً للشجاعة والإرادة والموقف.
وتجلّت في أعمال أخرى صورة المرأة القوية، القادرة على مواجهة التحديات وصناعة الأمل، في تأكيد واضح على أن المرأة العراقية ليست مجرد موضوع في اللوحة، بل هي حكاية وطن، وذاكرة أجيال، وشريكة في صناعة الحاضر والمستقبل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *