
أكّد ممثل قائد الثورة الاسلامية وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي، اللواء محسن رضائي، على أنّ نهاية الحرب بيد الشعب الإيراني، الذي لن يتخلّى عن المقاومة والصمود والدفاع إلّا بعد إخضاع العدو لحقوقه، قائلا: ان الأمريكيين ردّوا علينا ونعتبر ردّهم غير كافٍ، ومن الطبيعي أن يزيلوا الغموض في ردهم لتحديد إمكانية بدء المراحل التالية.
وافادت “ارنا” ان اللواء رضائي قال، في مقابلة تلفزيونية، رداً على سؤال حول تقييمه للهجوم الأمريكي على إيران وطبيعة هذه الحرب: إنّ الهجوم الأمريكي على إيران كان واحداً من أكثر الحروب غباء في تاريخ البشرية؛ فهي حرب ظالمة وشريرة وغير إنسانية شُنّت ضد إيران.
واعتبر ان ادارة ترامب سلمت زمام الأمور لنتنياهو دون حسابات دقيقة، ظنا منها أنها ستنهي الحرب سريعاً وتحوّل ترامب إلى أحد أبطال التاريخ الأمريكي، لكنها باتت عاجزة عن الخروج منها، داعياً العقلاء في الولايات المتحدة إلى التدخل لإنهائها.
وبشأن إدارة الحرب والاستعداد الدفاعي للجمهورية الاسلامية الإيرانية، أوضح اللواء “رضائي” أن ايران وضعت منذ البداية حسابات دقيقة، وعدّلت استعداداتها العسكرية وفقاً لتطورات المواجهة. وبيّن أن إيران لم تستخدم سوى جزء محدود من قدراتها خلال حرب الأيام الاثني عشر، فيما أدخلت مزيداً من الإمكانات خلال حرب الأربعين يوماً، مؤكداً استعدادها لاستخدام إمكانات جديدة إذا ما اندلعت الحرب مجدداً.
ثقل الاقتصاد الأمريكي يقع في غرب آسيا
وفي هذا السياق، رأى ان ثقل الاقتصاد الأمريكي يقع في غرب آسيا، وإن الولايات المتحدة تمتلك في المنطقة منشآت باهظة القيمة. وأوضح أن الكابلات ومراكز البيانات ومراكز الذكاء الاصطناعي، التي تتجاوز قيمتها ألفي مليار دولار، قد تصبح ضمن الأهداف إذا اندلعت الحرب، مشيراً إلى أن هذه المنشآت نُقلت من الولايات المتحدة وأوروبا إلى المنطقة بسبب استهلاكها الكبير للطاقة. وشدد على أن إيران لم تكشف عن جميع قدراتها في الأسبوع الأول، وأنها ستواجه العدو بخطة أوسع إذا تجدد القتال.
وعن المواجهات خلال الأشهر الماضية، أشار اللواء “رضائي” إلى أن العدو مُني بهزائم كبيرة خلال حرب الأيام الاثني عشر وحرب الأربعين يوماً، كما لم يحقق أهدافه من الحصار البحري، قبل أن يبدأ مؤخراً الحصار والتحركات الرامية إلى الإقصاء الاقتصادي. وأكد أن إيران أحبطت هجماته وفق حسابات دقيقة، وأنها مستعدة تماماً للدفاع عن نفسها.
خروج القوات الأمريكية من العراق انتصار كبير
وفيما يتعلق بخروج القوات الأمريكية من العراق، اعتبر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني ذلك بأنه حدث مهم، موضحاً أن الولايات المتحدة غزت العراق بأكثر من 150 ألف جندي، لكن الشعب العراقي والمرجعية الدينية والشباب العراقي أجبروا القوات الأمريكية على التراجع سياسياً وعسكرياً. وأضاف أن الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس أحبطا محاولة تنظيم داعش الارهابي دخول بغداد، لافتاً إلى أن الأمريكيين هاجموا التنظيم لاحقاً بعدما رأوا أنه يتعرض للهزيمة، رغم أن ترامب سبق أن اتهم هيلاري كلينتون بإنشاء تنظيم داعش الارهابي خلال حملتها الانتخابية.
وفي سياق متصل، ذكر أن جبهة المقاومة والحشد الشعبي تشكّلا، وتراجع تنظيم داعش الارهابي، ثم بدأت الهجمات على القوات الأمريكية في العراق. وبيّن أنه خلال حرب الأربعين يوماً، وبعد انتهاء مدة بقاء القوات الأمريكية في العراق، نفذت جبهة المقاومة عمليات ضدها للمطالبة بخروجها. ووفقاً للبنتاغون، تعرضت القوات الأمريكية لـ600 هجوم، فيما تشير تقارير إيران إلى إطلاق أكثر من 1500 مقذوف ضدها. وانتقلت القوات الأمريكية من بغداد إلى أربيل، ثم اضطرت إلى المغادرة بعد تعرضها لهجمات هناك. وعدّ رضائي ذلك انتصاراً كبيراً بعد انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، معتبراً أنه يشير إلى انتهاء مرحلة الغزو العسكري الأمريكي للدول والسيطرة على شؤونها السياسية.
ولدى تناوله أهمية الانسحاب الأمريكي، رأى اللواء “رضائي” أن إخراج القوات الأمريكية من العراق اكتسب أهمية أكبر في ظل تعثر واشنطن في مواجهتها الحالية مع إيران. وقال إن الولايات المتحدة، لو نجحت في إيران، لأرسلت 40 إلى 50 ألف جندي إضافي إلى بغداد، وحلّت الحكومة والبرلمان، وأقامت ديكتاتورية شبيهة بنظام صدام عبر البعثيين وتنظيم داعش المدعوم أمريكياً.
وأشار إلى أن فشل الهجوم الأمريكي على إيران ومواجهة جبهة المقاومة للقوات الأمريكية في العراق لم يتركا أمام واشنطن سوى الانسحاب، مهنئاً الشعب العراقي والمرجعية وقوات المقاومة بهذا الانتصار. لكنه لفت إلى أن الإيرادات العراقية والمجال الجوي لا يزالان تحت السيطرة الأمريكية، وأن تعليق الرحلات الإيرانية إلى العراق يدل على استمرار التدخل الأمريكي في الاقتصاد والشؤون العراقية.
نواجه مجموعة جاهلة وحمقاء في الولايات المتحدة
ورداً على تصريحات وزير الخارجية الأمريكي “ماركو روبيو” بشأن تاريخ إيران، قال اللواء “رضائي” إن المسؤولين الأمريكيين لا يعرفون تاريخ إيران ولا شعبها. وذكر أن قوى عديدة حاولت على مدى آلاف السنين دخول إيران والسيطرة عليها والقضاء على شعبها، لكنها هُزمت، فيما بقي الشعب الإيراني شامخاً وعزيزاً في التاريخ. وحذّر من أن مواصلة هذه المحاولات لن تؤدي إلا إلى الغرق في المستنقع، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستُجبر مجدداً على الركوع أمام الشعب الإيراني، بما يعزز عظمته.
وفي معرض حديثه عن استعداد إيران وشعبها للمواجهة، أوضح أن الإمام الخميني(رض) دعا في بداية الثورة الإسلامية إلى تشكيل جيش قوامه 20 مليوناً، لكن الهجوم الأمريكي على إيران دفع 30 مليون شخص إلى التسجيل للتضحية والاستعداد لحمل السلاح ومواجهة الولايات المتحدة. وتساءل عما إذا كان ذلك يمثل انتصاراً أمريكياً، مؤكداً أن الشعب الإيراني لا يستسلم، بل يُخضع الآخرين، ولن يتوقف عن المطالبة بحقوقه حتى يحصل عليها.
أما بشأن تصريحات وزير الخزانة الأمريكي ومزاعمه المبالغ فيها، قال اللواء “رضائي”: لقد اكتسب وزير الخزانة الأمريكي في الولايات المتحدة سمعة بلقب “الوزير الكاذب”؛ إذ عجز طوال أكثر من عام عن الوفاء بأي من تصريحاته أو وعوده، وان أوضاع سوق الإسكان والتضخم وأسعار الفائدة ازدادت سوءاً رغم تعهداته. موضحا أن وزير الخزانة الأمريكي لم يتمكن من إدارة الملفات المالية الأمريكية، وأنه يلجأ حالياً إلى إصدار وبيع السندات لتوفير الأموال اللازمة لدفع رواتب الموظفين والجنود.
كما توقع امين المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني أن تتعرض الولايات المتحدة لهزيمة قاسية في الحرب الاقتصادية كما هُزمت عسكرياً، مشيراً إلى أن إيران أعدّت خططها الدفاعية الاقتصادية وستعلنها قريباً، وأن تشكيل مجلس للحرب الاقتصادية قيد البحث والدراسة وقد يتم إنشاؤه.
لن نعود إلى الدبلوماسية السابقة
وفي حديثه عن الذكرى السنوية لـ7 تشرين الأول/أكتوبر، قال اللواء “رضائي” ان مجاهدي حركة حماس نفذوا العملية بهدف تحرير أسراهم، مشيراً إلى أن رسالة نُشرت مؤخراً تفيد بتشكيل ملف ضد نتنياهو بسبب إهماله في التعامل مع الحادثة. وأضاف أن رسائل وُجّهت إلى نتنياهو ومسؤولين صهاينة تطالب بإطلاق سراح الجنود، وإلا فستُنفذ عملية ضدهم، موضحاً أن العملية جاءت في نهاية المطاف لتحرير آلاف الأسرى الفلسطينيين.
ورأى امين المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني ان الكيان الصهيوني قام بارتكاب أقصى درجات العنف وقتل الأطفال والعنصرية والإبادة الجماعية، معتبراً أن ما شهدته غزة وفلسطين المحتلة من مجازر لا يمكن الدفاع عنه حتى أمام اليهود في العالم، وأن ممارسات نتنياهو ألحقت بهم أضراراً كبيرة في سمعتهم ومكانتهم.
وبالانتقال إلى التطورات الدبلوماسية والمفاوضات، أكد على أن الدبلوماسية الإيرانية تغيرت ولن تعود إلى أساليبها السابقة، موضحاً أن الولايات المتحدة أنهت ثلاث جولات من المفاوضات قبل اكتمالها ثم هاجمت إيران. ورأى أن التعامل الدبلوماسي مع طرف يوقّع تفاهمات ثم ينسحب منها يجب أن يتم بأسلوب مختلف، مشدداً على أن إيران لم تتخلَّ عن الدبلوماسية ولن تتخلى عنها، لكنها غيّرت نهجها.
وفي هذا الإطار، أفاد اللواء “رضائي” بأن الولايات المتحدة قدّمت خلال الشهرين الماضيين مقترحات إلى إيران عبر باكستان وقطر والعراق، وطلبت منها تقديم مقترحاتها. وأوضح أن طهران أبلغت واشنطن بسبعة شروط، مؤكدة أن عدم تنفيذها يعني عدم فتح مضيق هرمز أمامها وعدم إجراء مفاوضات. ولفت إلى أن الرد الأمريكي تضمن قبول بعض الشروط، فيما بقيت نقاط غامضة، ولذلك تعتبره إيران غير كافٍ وتنتظر توضيح هذه النقاط لتحديد إمكانية الانتقال إلى المراحل التالية.
لا أمن في الخليج الفارسي من دون إدارة إيران لمضيق هرمز
وفيما يتعلق بوضع مضيق هرمز، اعتبر أن إدارة إيران للمضيق ثروة ورأسمال وطنيان كبيران، موضحاً أن الأمر لا يقتصر على فرض الرسوم، إذ يمكن تحصيل تكاليف الأمن والتأمين والبيئة من السفن العابرة، لكن القيمة الأهم لإدارة المضيق تكمن في السيطرة الأمنية.
واستناداً إلى التجربة، أكد امين المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني على أن الخليج الفارسي لا ينعم بالأمن من دون إدارة إيران لمضيق هرمز. وأوضح أن الوضع الحالي وإدارة المضيق يرتبطان بالحرب والوجود الأمريكي وانعدام الأمن، مشيراً إلى أن المضيق كان مفتوحاً قبل الحرب ولم تكن هناك مشكلة. وشدد على أن إيران ستواصل إدارة المضيق لضمان السلام والأمن في المنطقة، ولن تتراجع عن ذلك.
ترامب يقوم بعمليات التهريب في المياه الساحلية العُمانية
وتابع اللواء “رضائي” لافتا الى ان ترامب يقوم بعمليات التهريب بالتعاون مع قطاع الطرق في المياه الساحلية الصخرية لعُمان، ثم نشر تغريدات يقول فيها إن مضيق هرمز مفتوح. وأكد أن المضيق يخضع لإدارة إيران، مبيّنا أن القوات الإيرانية تستهدف في المتوسط خمس سفن تهريب كل ليلة خلال الشهرين أو الثلاثة الماضية. وأضاف أن هذه العمليات، التي يتصدرها قائد القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) ويشارك فيها عسكريون إماراتيون، تعتمد على تجهيز خمس أو ست سفن صغيرة لنقل الشحنات إلى سفن أكبر في الجهة الأخرى.
وأشار إلى أن إيران تستهدف عدداً من هذه السفن كل ليلة، موضحاً أن أجور القباطنة والملاحين ارتفعت من 10 إلى 15 ألف دولار إلى 100 ألف دولار، بسبب التكاليف والمخاطر الكبيرة لعمليات التهريب في الساحل الجنوبي. وتساءل عن معنى إعلان ترامب أن مضيق هرمز مفتوح، قائلاً إن التهريب والقرصنة موجودان في أنحاء العالم.
وبشأن حركة العبور عبر المضيق، تساءل امين المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني عن حديث ترامب حول نقل النفط، في ظل عدم عبور الغاز والهيليوم والأسمدة الكيميائية. وذكر أنه قبل الحرب كانت تمر عبر المضيق 100 سفينة على الأقل تحمل النفط والغاز ومشتقات الطاقة والمنتجات النفطية، بينما انخفض العدد حالياً، مشيراً إلى أن جزءاً من السفن يعود لإيران التي تدير حركة العبور وتستورد الحبوب والمواد والسلع الأساسية. وأكد أن القضية الأساسية هي إدارة مضيق هرمز، سواء كان مفتوحاً أم مغلقاً، إذ ترى إيران أن عليها ضمان أمن التجارة العالمية عند فتحه، فيما تدير المضيق عبر إغلاقه عند اندلاع الحرب وانعدام الأمن.
وفيما يخص الآثار الاقتصادية، أكد اللواء “رضائي” على أن القضية الأساسية هي ترسيخ الإدارة الإيرانية لمضيق هرمز، مشيراً إلى أن استمرار الوضع الحالي يصب في مصلحة تثبيت هذه الإدارة. وقال إن تصريحات ترامب لم تؤثر في أسعار النفط، التي لا تزال تتقلب حول 100 دولار، مضيفاً أن نقص الديزل في الولايات المتحدة اضطرها إلى طلبه من روسيا. كما أشار إلى تراجع الاحتياطيات النفطية العالمية وارتفاع الأسعار والتضخم، معتبراً أن هذه النتائج ناجمة عن إغلاق مضيق هرمز الذي تسببت فيه الولايات المتحدة، إذ كانت إيران قد أبقته مفتوحاً قبل ذلك.
الشعب الإيراني سيواصل الحرب حتى استعادة حقوقه كاملة
وفي معرض إجابته عن مصير الحرب، قال اللواء “رضائي” ان إنهاء الحرب يشكل قضية أساسية في النظريات العسكرية، وإن الولايات المتحدة جرّبت مختلف نظريات إنهاء الحروب للخروج من المواجهة الحالية من دون نجاح، لأنها لا تعرف القوة الموجودة في إيران والقادرة على إنهاء الحرب.
وعن تصريح ترامب الأخير بأنه لا يعرف مع من ينبغي أن يتحدث معه في إيران، قال ان على ترامب التحدث إلى الشعب الإيراني. واعتبر أن التهديد بمحو الشعب الإيراني والقضاء على حضارته، والتحدث معه بوقاحة، يزيدان من حشد الإيرانيين ضد الولايات المتحدة ويعززان تصميمهم على إغراقها أكثر فأكثر في المستنقع.
وفي ختام حديثه، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي أن نهاية الحرب بيد الشعب الإيراني، الذي لن يتوقف عن المقاومة والصمود والدفاع حتى يُخضع الطرف الآخر لحقوقه، وسيواصل الوقوف في هذه الحرب والدفاع عن نفسه حتى استعادة حقوقه كاملة.
