
استعرض الرئيس الايراني مسعود بزشكيان، خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني، آخر التطورات الإقليمية والدولية، مؤكداً على أهمية تطوير التعاون الاستراتيجي، وتوسيع العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وتعزيز الوحدة والتقارب بين الدول الإسلامية.
والتقى الرئيس بزشكيان، الذي يزور باكستان على رأس وفد رفيع المستوى، اليوم الثلاثاء في اسلام أباد، برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، حيث بحث الجانبان أبرز القضايا الثنائية والتطورات الإقليمية والتعاون الاقتصادي والمستجدات على الساحة الدولية، وتبادلا وجهات النظر بشأنها.
وأعرب بزشكيان خلال اللقاء عن شكره لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة من الحكومة والشعب الباكستانيين، قائلاً: أتقدم بخالص الشكر على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة. أشعر هنا بأننا نسير معاً نحو هدف واحد وفي طريق واحد.
وأشار الرئيس الإيراني إلى الحرب المفروضة من قبل أمريكا والكيان الصهيوني ضد الشعب الإيراني، قائلاً: لم يكن هناك أي أساس قانوني أو إطار مشروع يبرر الاعتداء على بلادنا، ومع ذلك تعرضت إيران لهجوم، وأسفرت تلك الاعتداءات عن استشهاد عدد كبير من القادة والمسؤولين والمواطنين المدنيين، بينهم 168 طفلاً بريئاً.
وأضاف بزشكيان: إن الذين ارتكبوا هذه الجرائم يتحدثون كذباً وخداعاً عن الديمقراطية، وقد بات أوضح من أي وقت مضى أن الكيان الصهيوني هو العامل الرئيسي لانعدام الأمن وعدم الاستقرار في المنطقة.
وأكد الرئيس الإيراني أن أعداء ايران أخفقوا في مواجهة إرادة الشعب الإيراني، موضحاً أن تصورهم كان أن إيران ستنهار خلال أيام قليلة، وأنهم سيتمكنون من تطبيق السيناريو الذي نفذوه في بعض الدول الأخرى ضد إيران أيضاً.
وتابع بزشكيان: «لقد حاولوا عبر ممارسات غير إنسانية، من بينها استهداف البنى التحتية والمدنيين، شلّ بلادنا وإخضاعها، إلا أنهم فشلوا في تحقيق أهدافهم بسبب صمود الشعب الإيراني الاستثنائي».
وشدد الرئيس الإيراني على تمسك ايران بعناصر قوتها في أي مفاوضات مقبلة، قائلاً: «لم تجرِ أي مفاوضات بشأن الصواريخ الباليستية الإيرانية، ولن تجرى مستقبلاً. نحن لا نثق بالولايات المتحدة، لأننا تعرضنا للهجوم مرتين في الوقت الذي كنا نسلك فيه مسار التفاوض. ومع ذلك، كنا وما زلنا مستعدين للحوار والسلام».
وأضاف: «إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تخضع أبداً للمطالب غير القانونية وغير الإنسانية».
وأكد بزشكيان التزام إيران بتعهداتها، قائلاً: «نحن ملتزمون بما وقعنا عليه في الاتفاق الأخير، كما أن الشعب الإيراني وقيادة البلاد يؤيدان هذا الإطار. وإذا التزم الطرف الآخر بتعهداته ولم يتجاوز البنود المتفق عليها، فإن إيران ستفي بالتزاماتها كذلك».
وأشار الرئيس الإيراني إلى الإرث الحضاري لايران، قائلاً: «زعم البعض أنهم سيعيدون إيران إلى العصر الحجري، لكن كيف يمكن لدولة لا يتجاوز تاريخها عدة قرون أن تقضي على حضارة عمرها آلاف السنين؟».
وشدد بزشكيان على ضرورة وحدة الأمة الإسلامية، قائلاً: «جميع المسلمين إخوة ومتساوون. وما دام كتابنا ونبينا وقبلتنا واحدة، فلا مبرر للخلاف أو النزاع بين المسلمين».
وأعلن استعداد الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتطوير علاقاتها مع الدول الإسلامية، ولا سيما باكستان، في مختلف المجالات، مضيفاً: «يجب ألا نسمح للصهاينة بإثارة الفتنة بين المسلمين لتحقيق مصالحهم وأطماعهم».
وأكد الرئيس الإيراني أن العلاقات بين إيران وباكستان يجب أن تتعزز بصورة أكبر على المستوى العملي والتنفيذي، مشيراً إلى أن آثار هذا التوجه ستظهر في مذكرات التفاهم والاتفاقيات المرتقبة.
*شهباز شريف: مذكرة التفاهم اتاحت فرصة مهمة للسلام
من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن سعادته بزيارة الرئيس الإيراني والوفد المرافق له إلى إسلام آباد، قائلاً: «إن حضور وفد رفيع المستوى من الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى بلادنا بعد الاتفاق الذي أنهى الحرب يمثل حدثاً مهماً وعزيزاً بالنسبة لنا».
وأشار شهباز شريف إلى الاتفاق الأخير الذي تم بوساطة باكستان، قائلاً: «لقد أتاح هذا الاتفاق فرصة مهمة للسلام، وكان للمشير عاصم منير دور محوري وحاسم في التوصل إلى وقف إطلاق النار وتوقيع مذكرة التفاهم».
وأضاف رئيس الوزراء الباكستاني: «لقد منّ الله علينا بانتهاء هذه الحرب غير المتكافئة بفضل الجهود المبذولة. كما ساهمت دول صديقة، من بينها قطر، في إنجاح هذا الاتفاق. ولا بد أيضاً من توجيه الشكر إلى محمد بن سلمان، ورجب طيب أردوغان، وعبد الفتاح السيسي، على دعمهم وجهودهم».
وشدد شهباز شريف على دعم باكستان للقدرات الدفاعية الإيرانية، موضحاً أن مذكرة التفاهم الموقعة لم تتضمن أي إشارة إلى ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية، وأن هذا الموضوع لم يكن مطروحاً للنقاش أساساً.
وأضاف: «هناك من يسعى إلى إفشال مسار السلام، لكن القيادة الحكيمة في إيران ستمنع حدوث مثل هذه المشكلات».
وأكد رئيس الوزراء الباكستاني المكانة والإمكانات التي تتمتع بها إيران، قائلاً: «تربط إيران وباكستان اليوم أفضل العلاقات. فالشعب الإيراني الشجاع والمثقف، وشبابه، وقيادته الحكيمة، وموارده القيمة، كلها عوامل قادرة على دفع إيران نحو مزيد من التقدم والازدهار».
وأشار شهباز شريف إلى متانة العلاقات بين البلدين، قائلاً: «لقد جعلت الصداقة الراسخة بين إيران وباكستان أفراحنا وأحزاننا مشتركة».
وأضاف أن الإيرانيين ورثة حضارة عريقة تمتد لآلاف السنين، مؤكداً أنه رغم الأضرار التي لحقت ببعض البنى التحتية جراء الحرب، فإن إيران ما زالت دولة كبيرة وقوة مؤثرة في المنطقة.
وتطرق رئيس الوزراء الباكستاني إلى الإمكانات الاقتصادية للبلدين، قائلاً: «كان الهدف في السابق رفع حجم التبادل التجاري بين إيران وباكستان إلى 10 مليارات دولار، لكننا نرى اليوم أن علينا السعي للوصول إلى 30 مليار دولار سنوياً».
وأضاف شهباز شريف: «إن إنشاء مسارات تجارية وترانزيت جديدة، وتطوير آليات حديثة للتخليص الجمركي، وتعزيز العلاقات المصرفية، من شأنه أن يسهم في تسهيل وتوسيع التبادل الاقتصادي بين البلدين».
