وبين تصاعد الضربات وتداخل الجبهات، يتكشف مشهد معقّد يعيد رسم خرائط النفوذ ويطرح تساؤلات كبرى حول مستقبل الصراع، وحدود القوة، وقدرة الأطراف على فرض شروطها في معركة مفتوحة على كل الاحتمالات.
من الحسم السريع إلى الاستنزاف: كيف فرضت المقاومة معادلة الردع على خصومها؟
في تصريح خاص لوكالة “تسنيم” أكّد الدكتور سمير أيوب المحلل السياسي أن الحديث اليوم عن هذا الصراع القائم اليوم بين جبهات المقاومة بالاضافة الى الجمهورية الاسلامية مع العدو الصهيوني ومع الولايات المتحدة الامريكية، والتي تعتبر من اكبر دول العالم تسليحاً وتطوراً في التكنولوجيا وفي العتاد، نحن لا نتحدث عن حرب تقليدية لنقول ان ما يحدث اليوم هو يأتي في اطار الاشتباك التقليدي بين دول، لأن اليوم طبيعة هذا الصراع تختلف بشكل جذري عن اي صراع آخر على كل ساحات العالم وخاصة ان هذا الكيان هو كيان لقيط وكيان محتل وكيان غير شرعي أقيم على اراضي دولة اخرى، اغتصب ارضها وأسس هذا الكيان وطرد سكانها منها، لذلك اليوم دائماً هذا الكيان يعمل على افتعال الحروب و حسمها بطريقة سريعة اي اعتماد عنصر المفاجأة من اجل السيطرة بشكل تام واملاء شروطه على ما يعتبره “العدو”، لكن هذا كان يحصل سابقاً، لكن اليوم تغيرت وتبدلت الأساليب، هذه الحرب اليوم وما يحصل على جبهة القتال فيما يخص الكيان الصهيوني يؤكد ان توازن الرعب موجود منذ ان انتصرت المقاومة في لبنان منذ عام 2000 ، عندما حررت ارضها من قبل قوات الاحتلال وفرضت عليه الخروج دون اية معاهدة سلام ودون اي اتفاق.
لذلك اليوم كل ما يحدث هو بالطبع تكريس لمعادلة الردع لهذا الكيان يعني عندما يستخدم الكيان والولايات المتحدة الامريكية كل ما لديهم من قوة لقتل الاطفال والنساء ، وللتهجير وللتدمير وللقيام بأبشع انواع الحروب عدوانية ضد الشعب اللبناني والشعب الايراني وشعوب المنطقة. هذا يدل على انه يريد الخلاص من هذا الجحيم، الجحيم الذي جر نفسه اليه والذي كان يعتقد انه بقوته وامكانياته العسكرية يمكن ان يحسم هذا الصراع بطريق اخرى، لكن الطريقة التي تم التعامل فيها مع هذا العدوان ان كان على ايران او على لبنان استطاعت ان تحدد اسلوباً جديداً في الصراع معه، اي استدراجه الى معركة طويلة الامد واستنزاف بحيث ان فائض القوة لديه لم يعد ينفعه اليوم، لان ما يرهبه هو عدم الاستقرار وعدم الامان الذي لا يستطيع ان يتعايش معه المستوطن الصهيوني، لذلك اليوم ما دامت الصواريخ تسقط على هذا الكيان وما دامت المقاومه صامدة في لبنان وما دامت الصواريخ الايرانية تستطيع الوصول الى عمق هذا الكيان، هذا يعني ان سياسة ردع هذا الكيان اصبحت جذرية واصبحت موجودة على طاولة البحث دون اي نقاش، لأن مجرد الحديث عن وقت لوقف إطلاق النار من قبل قوى العدوان هذا يعني انهم لم يحققوا اهدافهم، لأن اهداف هذا العدوان هي كانت الضربة الاستباقية من قتل القادة وامكانية احداث “انتفاضة” بين قوسين أو ما تسمى او “اضطرابات داخل الشارع الايراني” تؤدي الى فقدان السيطرة وافشال وازاحة ايران عن الصراع في المنطقة. ما حصل العكس تماماً ، هناك التفاف كبير حول قيادة الشعب الايراني وقدرات عسكرية هائلة تمتلكها ايران وايضا بفضل دعمها لجبهات المقاومة وصمود هذه الجبهات بوجه اكبر قوة عسكرية في “منطقة الشرق الاوسط” يؤكد ان معادلة الردع لا تزال موجودة واصبحت اليوم اقوى من اي وقت مضى، لهذا السبب نحن نرى اليوم هناك العديد من الدول تبحث عن وسطات وتريد وقت اطلاق النار اي ان هذا الكيان وهذه الدول المعتدية لم تحقق اهدافها.
فشل الإملاءات وصعود أوراق القوة: مضيق هرمز والردع الاستراتيجي
وحول المفاوضات التي فشلت بين الطرفين ولم تؤدّإلى نتيجة، رأي أيوب ان المفاوضات التي كانت دائرة وكانت بنوايا حسنة من قبل الجمهورية الاسلامية من اجل ايجاد حل يرضي الجميع يمكن ان يكون مشابه باتفاق عام 2015، اي ما سمي الاتفاق رابح رابح اي ان كل الاطراف تخرج رابحة من هذا الاتفاق، لكن ايران التي كانت على يقين من ان الكيان الصهيوني وادارة الرئيس ترامب المتطرفة الفاشية لا تريد الوصول الى اي حلول سلمية وانما تحاول الاعتماد على فائض القوة لديها وعلى قدراتها وعلى امكانياتها الضخمة التي يمكن من خلالها ان تخضع ايران وتجعلها تقبل بهذه الاملاءات ، لكن ايران التي لها تجارب كبيرة مع قوى العدوان كانت تعي وكانت على يقين بأن العدوان عليها يُحضر ويمكن ان يأتي بأي لحظة لذلك استعدت له بشكل كبير واعدت له العدة وكل ما تستطيع من قوة و صبر و جأش لمواجهته، لذلك بالطبع ايران تمتلك ثلاث اوراق قوية من اجل مواجهة هذا العدوان، هذه الاوراق هي قدراتها العسكرية المتطورة والتي تعتمد على الانتاج المحلي وعلى الانتاج الوطني واثبتت جدارتها في حرب الـ 12 يوم السابقة اذ انها استطاعت ان ترد العدوان الصهيوني وبمشاركة الامريكي، واثبتت انها لا يمكن ان تخضع لا للتهديد ولا للوعيد، الورقة الاخرى والتي كانت تعوّل عليها دول العدوان هو الشارع الايراني، كانوا يعتقدون بان العملية الارهابية والعملية الخسيسة التي ادت الى اغتيال القادة يمكن ان تؤدي الى احداث فوضى في الشارع الايراني ومن بعد ذلك يمكن ان تؤدي إلى بغيير النظام، هذا لم يحصل وانما حصل العكس.
الورقة الثالثة والتي لم يكن تتوقعها الولايات المتحدة الامريكية هي مضيق هرمز ، مضيق هرمز هذا الممر البحري المهم والذي من خلاله يتنشط اقتصاد العالم، والاكسجين الذي يحتاجه من اجل استمراره في الحياة ومن اجل استمراره في التقدم والازدهار، لذلك اليوم ايران التي على دراية تامة بقيمة هذه الورقة الاقتصادية ، وهذه الورقة التي يمكن ان تؤدي الى ضرب اقتصاد كل دول العالم وخاصة الولايات المتحدة الامريكية والدول المؤيدة لها، لأن الاقتصاد الذي يمكن ان يتاثر لا يمكن ان نفصله عن اقتصاديات بعض الدول وانما هذا التاثير سوف يأتي على كل دول العالم، ومن هنا نرى ان هذه الورقة القوية وهذه الورقة التي استطاعت ان تغير كل اساليب العدوان على ايران والتي وضعت حد حتى الان، هذه الورقة تضع حداً كبيراً بوجه قوى العدوان وتهدد بأن الاقتصاد العالمي يمكن ان ينهار وليس فقط ان يتوقف عن العمل، لذلك اليوم عندما نتحدث عن مضيق هرمز واستحسان استخدام ايران لهذه الورقة، هذا يعبر عن جرأة كبيرة، بالطبع يعني ايران عندما اتخذت من هذا المضيق هذه الورقة القوية، هذه بحد ذاتها قمة الجرأة بالنسبة لها، وقمة اليقين بأن قواتها وبأن صمودها لا يمكن ان ينحني امام هذا العدوان وهذه الضربات العسكرية لأن أساليب الحرب تبدلت وأساليب العدوان تبدلت، من هنا نرى ان ايران من حقها و بقدرتها ايضاً ان تغير هذه الاساليب لتواجه قوى العدوان وهذا ما حصل بالفعل، يعني لا الضربات العسكرية القوية ولا الجرائم ولا التدمير الشامل والممنهج الذي يحدث وهو معارض لكل القوانين الدولية استطاع اخضاع ايران من اجل ان تقبل بالشروط والاملاءات الامريكية، راينا ان ايران استخدمت ورقة مضيق هرمز واصبحت هي الورقة الاقوى في يدها مقابل ورقة فائض القوة لدى قوى العدوان، لذلك اليوم بالطبع ايران احسنت استخدام هذه الورقة، وهذه الورقة هي مدعومة بصمود ايران كما قلت بقوتها العسكرية والتفاف الشعب حولها ووفاء الحلفاء في جبهات المقاومة لها، وسوف تعود ايران الى ان تلعب هذا الدور وتتغلب على قوى العدوان ويعود التفاوض على اساس احترام المطالب الايرانية وليس تخطيها او فرض اي املاءات عليها لذلك انا اشدد على ان وقوف ايران بهذا الحزم وهذه القوة واقفال مضيق هرمز او السيطرة على مضيق هرمز وليس اقفاله ، لان ايران لم تقفل مضيق هرمز وانما سمحت لكل سفن الدول الصديقة لها بالمرور وتمنع مرور السفن المعادية لها. اذا اليوم ايران بهذه الاوراق القوية اعادت اثباتها للعالم بانها طرف قوي ولا يمكن تجاهله ولا يمكن التغلب عليه والتهديد بضربه مهما كانت الامكانيات العسكرية قوية ومهما كانت متطورة، وما يحدث اليوم في الساحة والميدان يثبت بأن صمود ايران لمده 37 يوم فاجأ العدو وحتى فاجأ كل دول العالم بان ايران بامكانياتها الوطنية استطاعت ان تقف بوجه اقوى دولة في التقدم والترسانة العسكرية وانطلاق اقوى جيش في العالم.
صمود يتحول إلى نفوذ: إيران بين الميدان وإعادة تشكيل النظام العالمي
وحول نتائج الصراع قال ايوب أن التحدث عن نتائج هذا الصراع من السابق لأوانه، لكن مجرد استمرار هذا الصراع لهذه الفترة الطويلة والتي كما قلت قبل قليل حوالي 36 يوم من اعتداءات من تدمير ممنهج من جرائم ترتكب بحق الشعب الايراني وتدمير لكل البنى التحتية المدنية، هذا يؤكد ان الولايات المتحدةالامريكيه وشريكتها الكيان الصهيوني لم تنجح في تحقيق اهدافها لان الاهداف كما قلت هو ضرب ايران وتفتيتها كدولة مستقلة ذات سيادة عندما تفشل اهداف العدوان من الضربة الاولى، هذا يعني ان قوى العدوان خسرت اهدافها في هذه الحرب ولم تستطع تحقيقها، من هنا من الاصح ان نقول ليس ان الولايات المتحدة الامريكية بدأت تخسر هذه الحرب، وانما الولايات المتحدة الامريكية خسرت هذه الحرب خاصة ان المعارك لا تزال دائرة، وساحه الميدان لا تزال مشتعلة وفشل الولايات المتحدة مع الكيان الصهيوني في فرض شروطهم واملاءتهم على ايران وجرها الى طاولة التفاوض كما يريدون اعتقد ان هذا الفشل يعكس خسارتهم لهذا المعركة وحتى ولو انها لم تنته.
اليوم عندما يتم الحديث عن اشغال دول عديدة في محاولة ايجاد وقف لاطلاق النار، هذا يعني ان هناك توازن في هذه المعركة وهذا التوازن يمكن في المستقبل ان يعطي ايران ورقة اقوى من قوى العدوان، اذ ان قوى العدوان التي لديها هذه القوة العسكرية الضخمة وهذه التكنولوجيا ولم تستطع فرضها ولم تستطع هزيمة الجمهورية الاسلامية ، هذا يعني اطالة امد هذا الصراع سوف ينقلب بشكل معاكس تماماً، اذ ان ايران هي التي تنتصر في هذه الحرب وايران هي التي تفرض املاءاتها ومطالبها بالقوة على هذه الدول.
لذلك اليوم كما قلت ان الورقة القوية هي ورقة مضيق هرمز والقدرات العسكرية الايرانية التي اثبتت ليس فقط بوصول صواريخها الى عمق الكيان المحتل وباستطاعتها ضرب كل القواعد العسكرية الامريكية، وتخطي اكبر منظومة دفاع جو في العالم و احدثها و اكثرها تطوراً، و انما اكثر من ذلك بعد مرور فترة طويلة من هذه الضربات لكل البني العسكرية داخل ايران، نري ان مضادتها الجوية و منظومتها الدفاعية لسلاح الجو اثبتت جدارتها و قوتها في التصدي لأحدث انواع الطيران الحربي الامريكي، و اسقطت عدداً كبيراً منها حتي المسيرات المتطورة و التي تحلق علي ارتفاعات شاهقة، تستطيع غير المضادات الارضية الوصول اليها، اذا هذا يثبت عدم صحة وكذب كل ادعاءات كل قوى العدوان على انها تفرض السيطرة والهيمنة الجوية في ايران واستطاعت تدمير كل وسائط الدفاع الجوي اذا كل هذا يعيدنا الى نقطة البداية على ان اهداف العدوان لم تتحقق من الضربة الاولى، وصمود ايران هذا الصمود المثالي او البطولي يؤكد انها لا تزال قوية ولا تزال قادرة على المواجهة ولا يمكن لقوى العدوان ان تحقق اهدافها امام هذا الشعب العنيد ، هذا الشعب الصابر هذا الشعب الثابت والذي يؤمن بأن وحدة اراضيه ودعمه للنظام هو السبيل الوحيد لإبقاء ايران دولة قوية مؤثرة على الساحه ليس فقط الاقليمية، بعد هذه الحرب تأثير ايران لن يكون فقط على الساحة الاقليمية وانما على الساحة الدولية نظرا لهذا الصمود الكبير بوجه اكبر قوة عالمية وايضاً بدفاع ايران ليس فقط عن مصالحها وانما ايضاً عن مصالح دول شريكة لها في نسيج السياسة العالمية ،والحديث عن روسيا والحديث عن الصين لأن اليوم اهداف العدوان هي لا تطال ايران فقط ايران، يمكن ان تكون ممراً لهذا العدوان بإتجاه الصين وبإتجاه روسيا.
اذا اليوم ثبات وصمود ايران ليس نصراً لها فقط وانما ايضا يعتبر نصر للدول الاخرى، وهذا بحد ذاته سوف يكون اساس سياسة عالمية جديدة وسياسة متعددة الاقطاب بنيت على التصدي وهزيمة المشروع الامريكي ليس في السياسة فقط وانما على ارض الميدان وفي ساحة المعركة.
لذلك اليوم العنجهية والبلطجة الامريكية لم تعد تُهاب وتُخاف من قبل العديد من دول العالم بعد صمود ايران ، وانما على العكس هناك دول اخرى يمكن ان تتجرأ وترفض الهيمنة الامريكية وتتصدى لها بعد هذا الفشل على الساحة الايرانية. ايران بنصرها اليوم على هذا العدوان تعطي املاً للعديد من دول العالم بأن التصدي والتحدي والاستناد على الحق ، لأن الحق هو اقوى من الباطل مهما كانت قوة الباطل متقدمة ومتطورة، يبقى الحق هو المنتصر في النهاية وايران لابد من ان تعود الى ان تلعب الدور الاساسي الاقليمي والدولي وخاصة ضمن الاحلاف التي تدخل في اطارها مثل مجموعة البريكس و قمة شانغهاي و احلاف اخرى كبيرة، واليوم يمكن لايران ان تجير هذا النصر وتدعم به دول اخرى من اجل مواصلة التحدي ومواجهة سياسة الاخضاع الامريكية.
عندما تتكامل العقول والصواريخ: سرّ التفوق في معادلات الردع
ويضيف ايوب بأن هذه الحرب سوف تبدل الكثير من المعادلات في المنطقة وخاصة ان هناك العديد من الدول بما فيها ايران لديها قدرات علمية، ولديها قدرات في ابتكار الاسلحة وفي تطوير الاسلحة لكنها بحاجة الى ان تكون لديها القدرات الكافية، وهذا ما هو موجود في ايران. في ايران هناك علماء ومصانع وانتاج وطني متطور اثبت كفاءته في كل المجالات ان كانت المجالات الاقتصادية او التجارية او العلمية او حتى الطبية والعسكرية.
اذا اليوم وجود هذه الكفاءات وهذه العقول النيرة التي تعمل من اجل ايران ومن اجل الشعب الايراني تثبت بأن هذه العقول بالموازاة مع الانتاج العسكري التي استطاعت انتاجه وتطويره من اجل مواجهة قوى العدوان، يؤكد اليوم ان العقول تتوازى مع القوة العسكرية وهي الكفيلة الوحيدة برد العدوان، يعني عندما نتحدث عن الاسلحة، الاسلحة لوحدها لا تكفي لأن هناك الدول العربية المحيطه بـ”اسرائيل” لديها العديد من الاسلحة المتطورة ولديها كميات هائلة ولديها الاموال، لكنها لم تستطع ان تقيم معادلة توازن مع هذا الكيان لأن هذه الاسلحة بحاجة الى من يحركها ، وبحاجة الى من يستخدمها في الطريق الصحيح ليس في ما سميت بـ”ثورات الربيع العربي” او “الثورات الملونة” او “عمليات القمع ضد الشعوب” وانما هذه الاسلحة اذا ما استحسن استخدامها يمكن ان تؤدي الى ردع العدو والمحافظة على كل حقوق الشعب العربي والشعب الاسلامي في كل المنطقة.
لذلك اليوم بالطبع عندما نتحدث عن الصواريخ التي تنهال على هذا الكيان والصواريخ من المقاومة في لبنان والصواريخ من ايران بالاضافة الى وجود هذا الكادر المناضل، هذا الكادر المجاهد الذي يبذل كل ما لديه من قوة ومن ايمان من اجل الإستمرار في الدفاع عن بلده وعن حقه تثبت بأن معادلة الصواريخ والسلاح موازاة مع معادلة من اخترعها ومن صنعها ومن ينظم هذه المعركة، اليوم معركة الدفاع ومعركة الحق ضد الباطل تثبت بأنها هي الكفيلة الوحيدة في مواجهة سياسة العدوان وسياسة الاحتلال لهذا الكيان الذي يمارسها ضد كل الدول المجاورة، وايضا ضد سياسة الولايات المتحدة الامريكية التي تعمل على اخضاع الدول وارهابها و اخافتها.
اذا اليوم عندما نتحدث عن الصواريخ ونتحدث عن الكفاءة في اختراع هذه الصواريخ والمدى العلمي المتطور التي وصلت اليه اليوم ايران، متاكد ان الاجتماع بين هاتين الحالتين هي الكفيلة بردع العدوان وهي الكفيلة بجعله ان يفكر 1000 مره قبل الاعتداء على اي دولة من الدول المجاورة في حال كان هناك استخدام صحيح واستخدام صائب للقوة التي تجمع بين السلاح وتجمع بين الجيش او المقاومة، لذلك وجود هذين العاملين لكي يتوحدا في هدف واحد فقط هو هدف الدفاع عن الارض وهدف ردع العدو عن القيام من اي اعمال اجرامية ضد الدول المجاورة هو الوحيد الكفيل لإبقاء هذه الدول سيادة مستقلة وقوية ولا تحتاج لمساعدة من اي دول اخرى، وانما التكاتف بين دول المنطقة والاعتماد على نفسها والثقة التامة بقدراتها على انها تستطيع ان تواجه اذا ما كانت هناك نوايا صحيحة ونوايا صافية، اعتقد ان السلاح مع المقاومة ومع الجيش هو الذي يردع هذا العدو وهو الذي يضعه عند حده ويمنعه من الاستمرار بجرائمه وتدميره لدول المنطقة وايضاً لمحاولة التهديد ومحاولة الاظهار على انه هو العدو الاقوى وهي الدولة الاقوى وهو الذي يمتلك الاسلحة المتقدمة والاسلحة التي اكثر فتكا واكثر دماراً، لكن كما نرى ان صمود وثبات المقاومين في لبنان صمود وثبات الشعب الايراني بوجه العدوان اثبت ان ليس فقط السلاح عندما يكون متطور هو وحده الذي يمكن ان يصل الى تحقيق الاهداف وانما الصمود والثبات والايمان بالعقيدة، عقيدة الحق ضد الباطل ايضاً هي التي يمكن ان تكون السبيل الوحيد الى رد العدوان ورد قوى الاحتلال وقوى التدمير والاجرام عن بلادنا وعن شعوبنا.