
أكدت مساعدة رئيس الجمهورية، رئيسة منظمة حماية البيئة الإيرانية السيدة شينا أنصاري، على أن الهجمات التي استهدفت خزانات الوقود والمنشآت في ميناء عسلوية (محافظة بوشهر – جنوب ايران)، أدى إلى انبعاث نحو 904 أطنان من الجسيمات العالقة، و4700 طن من المركبات العضوية، وأكثر من 13 ألف طن من أكاسيد الكبريت، فضلاً عن 1.5 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، أحد أبرز غازات الاحتباس الحراري.
وجاء ذلك خلال مؤتمر “الإبادة البيئية.. جريمة حرب صامتة”، بحضور وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس منظمة الطاقة النووية الايرانية محمد إسلامي والمنسقة المقیمة للأمم المتحدة في الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة كريستين ويغاند، حيث قالت انصاري: ان مفهوم “الإبادة البيئية” تجاوز كونه قضية تخصصية ليصبح أحد أبرز التساؤلات الأخلاقية والإنسانية والقانونية في العالم المعاصر.
وأضافت، أن الحروب لا تقتصر آثارها على المواجهات العسكرية، بل تمتد إلى التربة والمياه والهواء والغابات والأراضي الرطبة والبحار والتنوع البيولوجي، مشيرة إلى أن آثارها البيئية قد تستمر سنوات، بل أجيالاً، بعد انتهاء النزاعات.
وأوضحت مساعدة رئيس الجهورية أن الحروب المفروضة خلال العام الماضي لم تكن مجرد توتر أو نزاع عسكري، بل خلّفت أضراراً بيئية ستظل آثارها ماثلة في التربة والمياه والهواء لعقود. وأكدت أن استهداف المصافي والمنشآت لا يؤدي إلى احتراق الأصول الاقتصادية فحسب، بل يهدد أيضاً سلامة الهواء الذي يتنفسه السكان.
وأشارت إلى أن حجم التلوث الناجم عن الهجمات على منشآت عسلوية كان كبيراً إلى درجة أنه كان من الممكن أن يدفع العاصمة طهران إلى وضع يستلزم إخلاءها بالكامل، إلا أن العناية الإلهية حالت دون وصول الجزء الأكبر من هذا التلوث إلى طبقة الهواء القريبة من سطح الأرض التي يتنفسها السكان، وذلك بفضل الارتفاع الكبير لـ “الطبقة الحدية” (boundary layer).
وأضافت أنصاري أن كمية ثاني أكسيد الكربون المنبعثة تعادل ما تمتصه 66 مليون شجرة بالغة خلال عام كامل، كما تعادل الانبعاثات الكربونية السنوية لـ80 ألف أسرة حضرية، والانبعاثات الناجمة عن حركة أكثر من 320 ألف سيارة ركوب سنوياً.
وشددت رئيسة منظمة حماية البيئة الإيرانية على ضرورة أن تتصدر إيران المطالبة بالعدالة المناخية، متسائلة كيف يمكن للمجتمع الدولي مطالبة دولة تواجه ضغوطاً متعددة بالتحول إلى الطاقة النظيفة والاقتصاد منخفض الكربون، في حين تؤدي الهجمات العسكرية إلى تدمير حصيلة سنوات من الجهود الوطنية والبحوث العلمية والاستثمارات في مجال إدارة الكربون خلال أيام قليلة.
وأكدت أن تدمير البنى التحتية للطاقة بصورة متعمدة يشكل انتهاكاً واضحاً للحسابات البيئية والأخلاقيات الدولية، مشيرة إلى أن تداعيات الحرب لا تقتصر على الانبعاثات المباشرة، بل تشمل أيضاً تأخير مشاريع بيئية حيوية، من بينها جمع غازات الشعلات، وتطوير محطات الطاقة الشمسية المتجددة، ورفع معايير الوحدات الصناعية والتكريرية.
ولفتت انصاري إلى أن حماية البيئة في إيران، نظراً إلى تنوع نظمها البيئية وأراضيها الرطبة وسواحلها وغاباتها وموائلها الفريدة، تكتسب أهمية مضاعفة، مؤكدة ضرورة تقييم الأضرار التي تلحق بالبنى التحتية الصناعية ومنشآت الطاقة والموارد المائية والموائل الطبيعية وفق منهج علمي ودقيق ومسؤول.
كما شددت على أهمية توثيق الأضرار الناجمة عن الحربين المفروضتين الأخيرتين، ومراقبة جودة المياه والتربة والهواء بصورة مستمرة، وتقييم الآثار قصيرة وطويلة الأمد، وتعزيز الشفافية والتعاون بين الجهات المعنية.
وقالت مساعدة رئيس الجمهورية إن البيئة لا تعترف بالحدود السياسية، إذ يمكن لتلوث الهواء والتيارات المائية والنظم البيئية البحرية وتداعيات تدمير التنوع البيولوجي أن تتجاوز الحدود الوطنية، ما يجعل التعاون الإقليمي والدولي وتبادل البيانات العلمية وإعادة تأهيل النظم البيئية المتضررة ضرورة لا غنى عنها.
وأكدت أن حماية البيئة يجب أن تكون جزءاً من الجهود العالمية لتحقيق السلام المستدام، الذي لا يقتصر على غياب النزاعات العسكرية، بل يشمل ضمان المياه النظيفة والهواء النقي والأمن الغذائي والأمل في حياة كريمة وآمنة.
وأضافت انصاري أن ترك تدمير الطبيعة خلال الحروب من دون تقييم أو مساءلة أو تعويض عن الأضرار يحول دون تحقيق العدالة، موضحة أن العدالة البيئية تقتضي ألا يتحمل عبء التدمير السكان الأقل مسؤولية عن نشوء الأزمات، فيما تفرض العدالة بين الأجيال الحفاظ على الموارد والنظم البيئية الحيوية للأجيال المقبلة.
وفي الختام، أعربت رئيسة منظمة حماية البيئة الإيرانية عن أملها في أن يفتح مؤتمر “الإبادة البيئية.. جريمة حرب صامتة” المجال لمناقشة الأضرار البيئية الواسعة وتسليط الضوء على المخاطر التي تواجه البيئة، التي غالباً ما تكون ضحية صامتة للحروب.
والجدير بالذكر ان المؤتمر شهد الكشف عن المجموعة الأولى من التقارير القانونية والبيئية، التي تضم 133 تقريراً، تمهيداً لطرحها في المحافل الدولية.
