
أكد وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي عقب محادثاته مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في طهران، أن العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والاتحاد الروسي ذات طابع استراتيجية مشيرا الى وجود مشاركة شاملة واستراتيجية بين البلدين.
وأفادت “ارنا” ان الوزير عراقجي رحب في مستهل مؤتمره الصحفي مشترك مع نظيره الروسي في طهران، اليوم الاثنين، بنظيره الروسي والوفد المرافق له، قائلاً: انه يسعدنا جداً أن نستضيف مرة أخرى في طهران السيد لافروف والوفد الدبلوماسي الروسي. وقد جرت اليوم مباحثات مهمة ومكثفة ومثمرة للغاية بين الطرفين.
وأشار وزير الخارجية الايراني إلى مستوى العلاقات بين البلدين، مؤكداً على ان العلاقات الايرانية-الروسية ذات طابع استراتيجي، وهناك مشاركة شاملة واستراتيجية بين البلدين. وعلى وجه الخصوص، بعد توقيع “اتفاقية المشاركة الشاملة الاستراتيجية” ودخولها حيز التنفيذ، والتي وُقّعت من قبل رئيسي البلدين خلال الزيارة الرسمية إلى الكرملين، دخلت هذه العلاقات مرحلة جديدة واكتسبت أبعاداً أوسع وأعمق وأكثر أهمية.
واردف عراقجي، قائلا: أجرينا خلال مباحثاتنا المكثفة اليوم مشاورات مفصلة وبنّاءة حول أهم القضايا والتطورات الإقليمية، والتحولات على الساحة الدولية، وكذلك طيف واسع من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك في إطار العلاقات الثنائية بين طهران وموسكو.
التعاون الاقتصادي بين إيران وروسيا يتقدم بوتيرة إيجابية جداً
وأضاف وزير الخارجية الايراني: لقد بحثنا الحلول العملية لتطوير العلاقات والتعاون الاقتصادي والتجاري والسياسي والثقافي بين البلدين. ولحسن الحظ، فإن التعاون الاقتصادي بين البلدين يتقدم بوتيرة إيجابية جداً، ويمكنني القول إنه لا توجد عقبة جدية وهامة أمام تطوير هذا التعاون.
وافاد بأن المشاورات السياسية مستمرة بين البلدين، قائلا: إن الزيارات المتبادلة لكبار المسؤولين ووزيري خارجية البلدين، فضلا عن لقاءات القادة،تعد من بين مظاهر هذا التعاون المستمر. وان احدث لقاء عُقد قبل أيام في تركمانستان، على هامش اجتماع رابطة الدول المستقلة (CIS)، بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الجمهورية مسعود بزشكيان. وهذه الاتصالات والتبادلات مستمرة بشكل دائم.
الرؤية المشتركة لإيران وروسيا وكثير من الدول الأخرى هي أن قضايا المنطقة لا حل عسكرياً لها
وأوضح وزير الخارجية الإيراني أن البلدين يجريان مشاورات وثيقة ويتعاونان بشكل مكثف، مشيراً إلى أن مباحثات اليوم تناولت قضايا الخليج الفارسي وغرب آسيا والقوقاز وأوروبا، والمباحثات بين إيران والولايات المتحدة، فضلاً عن التطورات في أوكرانيا.مؤكدا على ان إيران وروسيا وعدداً كبيراً من الدول الأخرى تتبنى رؤية مشتركة تقوم على أن قضايا المنطقة لا يمكن حلها عسكرياً، بل ينبغي معالجتها عبر الدبلوماسية والحلول السياسية.
وفي سياق متصل، لفت الى ان المحادثات شملت قضايا فلسطين ولبنان واليمن، مشددا على إن الإبادة الجماعية للفلسطينيين والتوسع الخطير للكيان الصهيوني في المنطقة يجب أن يتوقفا. مضيفا أن الجانبين بحثا انعدام الأمن في منطقة الخليج الفارسي ومضيق هرمز، موضحاً أن طهران ترى أن هذا الوضع هو نتيجة مباشرة للعدوان العسكري الصهيو-امريكي على إيران، الذي بدأ في 28 شباط/فبراير 2026 ولا يزال مستمراً بأشكال مختلفة. واعتبر أن الحرب التي فرضتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، إلى جانب الحصار الاقتصادي، تمثل العاملين الرئيسيين لانعدام الأمن في المنطقة.
إيران وروسيا تؤكدان على ضرورة تخفيف التوتر بين أفغانستان وباكستان / بحث الهجمات على السفن والبنى التحتية للموانئ في بحر قزوين
وفي معرض حديثه عن التحديات الأمنية المشتركة، قال عراقجي: لقد بحثنا ودرسنا بدقة خلال مباحثات اليوم الحوادث الأمنية الأخيرة في بحر قزوين، ومن بينها الهجمات التي استهدفت السفن التجارية الإيرانية والروسية والاعتداء على البنى التحتية للموانئ في هذا المسطح المائي. ونعتقد أن مثل هذه التحركات لها عواقب وخيمة ومباشرة على السلام والأمن في المنطقة، وتفرض أضراراً لا يمكن تعويضها على البيئة الحساسة لبحر قزوين.
وفيما يتعلق بالقضايا الإقليمية، ولا سيما في دول الجوار الشرقي، أكد: إن طهران وموسكو تتفقان تماماً حول التطورات في أفغانستان، وضرورة تخفيف التوترات بين كابول وإسلام آباد، وكذلك ضرورة التصدي المنسق للتهديدات الإرهابية، وستستمر مشاورات الطرفين المستمرة في هذه المجالات بجدية.
كما شدد الوزير عراقجي على المواقف المشتركة للبلدين في الساحة الدولية، مضيفا: إننا نتفق على المعارضة الجذرية للأحادية العدوانية للولايات المتحدة الأمريكية، وسنتعاون في إطار المؤسسات والمحافل الدولية لتعزيز التعددية وصون مبادئ القانون الدولي. وفي هذا السياق، يستمر التنسيق بين طهران وموسكو في آليات مهمة مثل مجموعة بريكس، ومنظمة شنغهاي للتعاون، والاتحاد الاقتصادي الأوراسي بقوة وحيوية.
وفي ختام تصريحاته، قيّم عراقجي إنجازات هذه الزيارة بشكل إيجابي، معربا عن ثقته بأن مباحثات اليوم ستكون خطوة فعالة نحو تعميق العلاقات بين البلدين، وفي الوقت نفسه تعزيز الاستقرار والأمن المستدام في المنطقة؛ نظراً للدور المحوري الذي يؤديه التعاون الإيراني الروسي في معادلات الأمن الإقليمي.
ولفت إلى أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف سيلتقي، بعد ساعات، رئيس الجمهورية الإيرانية أيضاً، حيث ستتواصل المشاورات الاستراتيجية العليا بين البلدين.
