متحدث الخارحية: علاقات طهران مع الدول الأخرى ليست موجهة ضد الهند

 قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية “إسماعيل بقائي” إن علاقاتنا مع الدول الأخرى لم تكن أبدا موجهة ضد الهند، وأعتقد أن هذا أحد المبادئ الأساسية في القانون الدولي، وهو أن أي علاقة ثنائية لا ينبغي أن تكون ضد دولة ثالثة.

وأفادت “إرنا” بأن “بقائي” أجرى مقابلة مع قناة “إنديا تودي” وذلك بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية “عباس عراقجي” إلى الهند للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة الـ”بريكس” الذي سيعقد يومي الخميس والجمعة، 14 و 15 أيار/مايو برئاسة الهند، وسيركز على الاستقرار الإقليمي والتعاون متعدد الأطراف وتعزيز القدرة على الصمود الاقتصادي.

إيران لن ترضخ للمطالب الأمريكية القصوى وغير العادلة 
وأكد “بقائي” :إن مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن الملف النووي یمتد لأكثر من ۱۰ سنوات، وتوصلنا إلی الاتفاق النووي عام 2015 وانسحبت واشنطن من الاتفاق عام 2018 بشكل أحادي الجانب؛ مشيرا إلى أن إيران التزمت بتعهداتها وفق تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قبل أن تخفض التزاماتها تدريجيا بعد فشل الأوروبيين في تعويض الانسحاب الأمريكي.

وتابع قائلا: في ولاية ترامب الثانية، ورغم فقدان الثقة بواشنطن. إلا أننا ومن منطلق نهجنا المسؤول، وبناءً على طلب العديد من قادة المنطقة الذين قالوا “جربوا مرة أخرى”، وافقنا على الدخول في تعامل دبلوماسي مع أمريكا عبر سلطنة عُمان ولكن في يونيو من العام الماضي، وفي خضم المفاوضات نسفوا طاولة المفاوضات واندلعت الحرب، ثم كرروا الفعلة ذاتها في ۲۸ فبراير.

وقال المتحدث باسم الخارجية: بعد الحرب ووقف إطلاق النار، استأنفنا هذا المسار الدبلوماسي مجدداً وتم تبادل النصوص. قلنا: دعونا نركز على الأولوية الأولى؛ الأمر الذي يهم المنطقة بأكملها والاقتصاد العالمي. دعونا نركز على إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، وأن تتوقف أمريكا أيضاً عن القرصنة البحرية ضد حرية الملاحة.إن هذا النهج کان محاولة لحل القضية الأكثر إلحاحاً؛ القضية التي تؤثر على الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي. لكن لسوء الحظ، يبدو أن الولايات المتحدة لا تدرك أهمية هذه الفرصة.

وأضاف: إن المفاوضات يجب أن تقوم على مبدأ الأخذ والعطاء وليس فرض الإملاءات؛ مشددا على أننا لن نرضخ للمطالب الأمريكية القصوى التي نعتبرها غير عادلة وتمثل المطالب امتدادا لسياسات الضغوط وحرب غير عادلة وعدوان غير قانوني ضد إيران.

المطالب النووية الإيرانية تنسجم مع مبادئ معاهدة عدم الانتشار النووي

وأضاف”بقائي” :إن الخلاف الأساسي في المفاوضات يتمثل في تمسك ایران بحقها المشروع، كدولة عضو في معاهدة عدم الانتشار النووي، في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، مقابل استمرار أمريكا في التشكيك ببرنامج ایران النووي رغم تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي أكدت طبيعته السلمية.

الحصار يعد عملا حربيا وإيران أبدت أقصى درجات ضبط النفس

وأكد “بقائي”: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تدخل بعد في تفاصيل برنامجها النووي بسبب فشل الجولات السابقة من المفاوضات نتيجة النهج الأمريكي غير العقلانية؛ مشيرا إلى أن واشنطن لم تكتفِ بالانسحاب من طاولة التفاوض بل قامت بنسف طاولة المفاوضات مرتين في أقل من تسعة أشهر.

وأضاف أن طهران اقترحت التركيز على إنهاء الحرب ومعالجة قضية مضيق هرمز ورفع الحصار الأمريكي وذلك بسبب عدم تسوية الملف النووي من خلال المفاوضات؛ معتبرا أن الحصار وفق القانون الدولي يعدّ عملا حربيا. وشدد على أن إيران مارست أقصى درجات ضبط النفس رغم استمرار إخلال أمريكي بتعهداتها بموحب وقف إطلاق النار.

على أمريكا والكيان الصهيوني تحمل المسؤولية أمام المجتمع الدولي تجاه الأوضاع في مضيق هرمز
وصرح “المتحدث باسم الخارجية” بأن إيران حملت أمريكا والكيان الصهيوني مسؤولية التوترات التي شهدها مضيق هرمز؛ مؤكدا أن الممر المائي كان مفتوحا قبل اندلاع المواجهات الأخيرة.

وأضاف:إن الإجراءات التي اتخذتها إيران جاءت وفق القانون الدولي لأننا اضطررنا لمواجهة معتدين مثل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، الذين كانوا يسيئون استخدام أراضي بعض دول الخليج الفارسي لشن هجمات ضد إيران.

ولفت “بقائي” إلى أن استمرار الحصار الأمريكي رغم إعلان طهران استعدادها لإعادة فتح المضيق يعكس مسؤولية واشنطن عن تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي قائلا: لسنا سعداء بما يحدث في الهند وفي دول أخرى، لكن أمريكا و”إسرائيل” هما من تسببتا في هذا الوضع.

وقال متسائلا: ألا تعتقدون أن إيران تعتمد على أمن هذا المضيق أكثر من أي دولة أخرى باعتبارها دولة ساحلية؟وأضاف: نحن نحرص على استتباب الأمن في هذا الممر المائي.

قواتنا المسلحة مستعدة لكل السيناريوهات
وأكد “بقائي” أن واشنطن انخرطت مباشرة في الحرب دعما للکیان الصهیوني رغم عدم تعرضها لأي هجوم إيراني. واعتبر أن التهديد المستمر باستخدام القوة يمثل انتهاكا واضحا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وقال: إن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة لأي سيناريو. ليس لدينا أي خيار سوى الرد الشديد والحاسم، وقد أظهرنا ذلك في يونيو من العام الماضي وفي هذه الحرب الأخيرة، لأنها حرب غير عادلة، والشعب الإيراني عازم علی الدفاع عن أرضه في مواجهة هؤلاء المعتدين.

لقد أدرك الأوروبيون أنه لا ينبغي لهم جعل الأوضاع في مضيق هرمز أكثر تعقيداً
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية تعليقا على تقارير تحدثت عن إرسال السفن الحربية الفرنسية إلى المنطقة: لقد أوضحوا أنهم لم يقصدوا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز ومنطقتنا. مضیفا أن الدول الأوروبية باتت تدرك أن الحرب الأخيرة كانت عملا غير قانوني يهدد استقرار المنطقة بل كانت لها تداعيات خطيرة للغاية على الاقتصاد العالمي بأكمله، بما في ذلك الاقتصاد الأوروبي وشعورهم بالأمن. لذلك، أعتقد أنهم قد فهموا جيداً أنه لا ينبغي لهم جعل الوضع أكثر تعقيداً.

الحرب الأمريكية جاءت خدمة لـ “إسرائيل”
وأكد “بقائي” : نحن لسنا معزولين دولیا. نحن نفتخر كثيرا بالدفاع عن وطننا، وهذا ليس دفاعا عن إيران فحسب، بل هو دفاع عن الإنسانية وعن المبادئ الأساسية للقانون الدولي في مواجهة موجة التفلّت من القانون.

وأضاف: هذه الحرب ضدنا غير قانونية، حتى الكونغرس الأمريكي كان واضحاً جداً في هذا الشأن؛ فقد صرّح العديد من أعضائه، رجالاً ونساءً، علانيةً بأنها “حرب اختيارية” خاضتها الإدارة الأمريكية لصالح الكيان الصهيوني؛ محذرا من أن هذه الحرب ستكون لها تداعيات طويلة الأمد على كامل البنية المعيارية التي شكلت ركيزة النظام الدولي على مدى العقود الثمانية الماضية منذ الحرب العالمية الثانية.

إيران وسلطنة عُمان مسؤولتان عن ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز
وقال “بقائي”: إننا دولة ساحلية تقع إلى جانب سلطنة عُمان، وإننا نتحمل المسؤولية الكاملة عن ضمان العبور الآمن عبر هذا المضيق، وقد قمنا بذلك من قبل. إلا أنّه، ومع هذه التجربة السيئة، وفي ظل ما شهدناه من استغلال هذا الممر المائي من قبل المعتدين للإضرار بالأمن القومي والمصالح الوطنية الإيرانية، أعتقد أنه ينبغي اتخاذ تدابير تضمن عدم تكرار ذلك.

وأضاف متحدث الخارجية: هذا لا يعني السيطرة على مضيق هرمز. فنحن ملتزمون بتعهداتنا الدولية، ونحن دولة مسؤولة.

وأكد على ضرورة ضمان العبور والملاحة الآمنة؛ قائلا: إن هذه قضايا ينبغي أن تتعاون بشأنها إيران وعُمان، وأن تتخذا تدابير تضمن في الوقت ذاته سلامة عبور السفن عبر مضيق هرمز، وعدم السماح بتعريض أمنهما القومي للخطر، كما حدث خلال الشهرين أو الثلاثة الماضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *